صداع سيتي للـ"برميرليغ" ومصيبة حزم كاريك
جاك لانغ- نيويورك تايمز
Tuesday, 13-Oct-2026 07:32

بعد فترة التوقف الدولي الحافلة، لم يكن هناك حديث يطغى على سواه مع استئناف الدوري الإنكليزي الممتاز. فخاض مانشستر سيتي مباراته الأولى منذ إدانته بخرق أكثر من 100 مادة من اللوائح المالية، حين حلّ ضيفاً على ليفربول. وكما كان متوقعاً، صنع جمهور «أنفيلد» أجواءً مشحونة ومهيبة. لكنّ سيتي خرج منتصراً 3-0، إثر طرد راين غرافنبرخ. فيما يواجه مايكل كاريك تدقيقاً متجدّداً، بعدما أفلت الفوز من بين يدَي مانشستر يونايتد أمام توتنهام، الذي لعب بـ10 لاعبين في «أولد ترافورد».

سمّوها ما شئتم؛ لكنّ مواجهة ليفربول ومانشستر سيتي كانت، من دون أي شك، واحدة من أغرب المباريات وأكثرها إرباكاً في الذاكرة الحيّة. وتمحورت الأحاديث التي سبقت المباراة، حول الاستقبال الذي سيحظى به سيتي، وجدار التوبيخ الصاخب الذي سينتظره، ودخوله إلى ما يشبه غرفة الكراهية. ولم يكن بوسع برنامج تحديد المباريات أن يختار مواجهة أفضل لهذه المناسبة. فقدّم مشجّعو ليفربول عرضاً قوياً، عبّروا فيه عن قدر لا بأس به من الألم والغضب.

 

لكن عندما انطلقت المباراة، تبدّد بعض ذلك الوضوح الأخلاقي. فهل بدا من المناسب حثّ لاعبي ليفربول على ركل نظرائهم في سيتي والاعتداء عليهم، وكأنّ المطلوب انتزاع ثأر منهم؟ كلا، لم يكن الأمر كذلك. فهؤلاء اللاعبون ليسوا سوى واجهات تمثيلية للمنظومة، ووجوهها العامة، لا أصحاب القرار الفعليون فيها. ونيكو أورايلي، إذا نظرنا إلى الصورة الأشمل، طرف بريء في القضية.

 

لكن ما فعله ليفربول هو أنّه بدأ المباراة باندفاع أكبر. ويمكننا أن نتوقع رؤية الكثير من هذا المشهد في الأشهر المقبلة، إذ سيُترجم الغضب الذي يستند إلى شعور بالحق، إلى رغبة في القتال كما لو أنّ كل مباراة نهائي كأس. وهذا ما سيتعيّن على لاعبي سيتي تعلّم تحمّله: فكل فريق سيواجهونه حتى أيار سيكون في غاية الاستماتة لإلحاق الهزيمة بهم وإذلالهم. ولن تكون هناك مباريات سهلة أو انتصارات مضمونة.

 

وربما لن تكون لهذه الحقيقة أهمية تُذكر عند النظر إلى الصورة الأشمل، لكنّها ألقت بظلال من الغموض على المراحل الأخيرة من هذه المباراة، أشبه بضباب غريب. ومن المرجّح أن يستمر الضباب. حتى هذه اللحظة، لا يوجد جدول زمني محدّد لمعاقبة سيتي على مخالفاته. كما لم تظهر أي مؤشرات إلى طبيعة العقوبات التي قد تُفرض عليه. ويُرجَّح أن تكون الفصول المقبلة من القضية فوضوية في أفضل الأحوال، لكنّ حالة عدم اليقين تشكّل بحدّ ذاتها مشكلة. فجميع الأطراف المعنية، بدءاً من سيتي، مروراً بالأندية الأخرى، وصولاً إلى أعضاء رابطة الدوري، بحاجة إلى وضوح في الرؤية، ويُفضّل أن يتحقق ذلك قريباً. ففرض عقوبة خصم نقاط في تشرين الثاني من شأنه أن يفرض تحدّيات تنظيمية هائلة، أمّا تطبيقها في نيسان فسيؤدّي إلى حالة من الفوضى العارمة. فإذا افترضنا أنه سيُعاقب بخصم نقاط، فهل سيصبح مجرّد فريق يفسد حسابات الآخرين، ويتدخّل لإحباط خططهم؟

 

ظهرت لمحة من ذلك في احتفالات لاعبيه بعد صافرة النهاية؛ إذ بدا إرلينغ هالاند وكأنّه يضحك على الفوضى، فيما ارتسمت على وجه المدرب إنزو ماريسكا ابتسامة مَن يشعل حريقاً ثم يراقب انتشاره.

لكن ماذا لو واصل سيتي هذا الأداء؟ ماذا لو فاز بـ5 مباريات أخرى، ثم بـ5 إضافية، ولم تصدُر العقوبات؟ ماذا لو تصدّر الدوري في كانون الثاني أو في آذار؟ ماذا لو اضطر أرسنال إلى صرف انتباهه عن حملته في دوري أبطال أوروبا للتركيز على سباق افتراضي على اللقب؟ وماذا لو فاز باللقب بعد خوض 38 مباراة؟ هل يبدو ذلك ضرباً من الخيال؟ بالتأكيد. لكنّ مجرد احتمال حدوثه يؤكّد ضرورة التوصُّل إلى نتيجة في قضية سيتي، وقريباً.

 

هل يفتقر كاريك إلى الحزم اللازم للنجاح؟

ثمة حقيقة قاسية، لكنها ثابتة، في عالم القيادة: فالصفات التي تضمن لك الحصول على منصب ما، يُعاد تقديمها لاحقاً باعتبارها أسباباً تستدعي سحب ذلك المنصب منك. تتحجّر نقاط القوّة وتتحوَّل إلى نقاط ضعف. والعجلة الكبرى لا تتوقف عن الدوران.

 

كان مايكل كاريك كل ما احتاج إليه مانشستر يونايتد في كانون الثاني. فقد كان روبن أموريم، سلفه، متمسكاً إلى حدّ ميؤوس منه بمنظومة لم تكن تؤتي ثمارها، فجاء كاريك وقلبها رأساً على عقب، معتمداً أسلوباً أكثر بساطة. فَهَم النادي واحتياجاته. حتى أسلوبه الشخصي كان بمثابة بلسم مهدّئ وتجسيداً للاتزان والهدوء.

 

بعد 9 أشهر، بدأ الشعور المقلق حيال كاريك يتمحور حول افتقاره إلى شيء من الحزم والحدّة، وحول احتمال ألّا ينجح أسلوبه القائم على الظهور بمظهر الرجل العادي.

 

التعادل 1-1 أمام توتنهام بدا أشبه بالهزيمة. ظهَرَ كاريك منزعجاً إلى حدّ معتدل. وتمتم على BBC: «الواقع هو ما هو عليه»، وأنّه يتفهّم موقف المشجّعين الذين أطلقوا صافرات الاستهجان ضدّ فريقه، ورفض استغلال الفرصة لانتقاد لاعبيه.

 

أحياناً، يتعيّن على المدربين نسج رواية معيّنة، لصرف الأنظار، حماية أنفسهم، تضخيم صورتهم، إعطاء الانطباع بأنّ الأمور تحت السيطرة، أو بأنّ لديهم خطة لتحقيق ذلك. وقد لا تكون هذه الأمور مهمّة جداً عندما يكون الفريق منتصراً، لكنها تصبح كذلك عندما يتعرَّض للهزائم. إذ يتعيّن على المدرب أن يكون رمزاً، وأن يصوغ رؤية متكاملة لمستقبله. فما هي رؤية كاريك تحديداً لهذا الفريق؟

الأكثر قراءة